محمد بن محمد حسن شراب
313
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت من قصيدة أبي طالب عمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي البيت شاهد على فاعل « نعم » المضاف إلى اسم أضيف إلى مقترن ب « أل » ، وهذه القصيدة تطول في بعض المراجع ، وتقصر في بعضها ، وهي في السيرة النبوية لابن هشام تزيد على ثمانين بيتا ، ومهما كان الأمر ، فإن أصل القصيدة صحيح ، لما روى البخاري في صحيحه ( ك 15 ) عن عبد اللّه بن دينار قال : سمعت عبد اللّه بن عمر يتمثل بشعر أبي طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . . البيت . وعن سالم عن أبيه ربّما ذكرت قول الشاعر - وأنا أنظر إلى وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يستسقي ، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب - : وأبيض يستسقى . . . البيت . وهو قول أبي طالب ، وهذا يدلّ على صحة نسبة القصيدة ، أو بعضها إلى أبي طالب ، وإذا كنا لا نملك سندا صحيحا لبقية أبيات القصيدة ، فإننا نقرر أن أبا طالب لم يقتصر على هذا البيت من القصيدة ، وإنما قال مجموعة من أبياتها ، ونرى أن الصحيح والمنحول من أبياتها صحيح المعنى ، بل كلّ ما قيل في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوافق صفاته النبوية الشريفة ، ولا يصدق مدح في مخلوق ، كما يصدق في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه الإنسان الذي اختاره اللّه للنبوة والرسالة ، وأكمل له خلقه وخلقه ، وقد قال أبو طالب هذه القصيدة عندما حصر المشركون بني هاشم وبني عبد المطلب في الشّعب ، قال ابن كثير : وهي قصيدة بليغة جدا ، لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى ، وقد أحببت أن أورد منها أبياتا مختارة مشروحة ، محبّة في النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاخترت ما اختاره منها البغدادي في خزانة الأدب ، مع شرحه وإعرابه ، وهذا هو المختار كما أثبته البغدادي : [ الخزانة / 2 / 59 ] . ( 287 ) خليليّ ما أذني لأوّل عاذل بصغواء في حقّ ولا عند باطل بصغواء : خبر « ما » النافية . وهي حجازية ؛ ولذا زيدت « الباء » ، والصغّو : الميل ، وأصغيت إلى فلان : إذا ملت بسمعك نحوه . ولأوّل عاذل : متعلّق ب « صغواء » ، و « في حقّ » متعلق ب « عاذل » ، أي : لا أميل بأذني لأوّل عاذل في الحق ، وإنما قيّد العاذل بالأوّل ؛ لأنه إذا لم يقبل عذل العاذل الأوّل ، فمن باب أولى أن لا يقبل عذل العاذل الثاني ، فإنّ النفس